أبو عباس محمد بن يزيد المبرد ( المبرد النحوي )
243
الكامل في اللغة والأدب
يعدن مريضا هنّ هيجن ما به * ألا إنّما بعض العوائد دائيا وفي هذا الباب أشياء كثيرة تأتي في موضعها إن شاء اللّه تعالى . ومن الإفراط فيه قوله : فلو أنّ ما أبقيت مني معلّق * بعود ثمام ما تأوّد عودها ( الثمام نبت ضعيف واحدته ثمامة ) وهذا متجاوز كقول القائل : ويمنعها من أن تطير زمامها . وأحسن الشعر ما قارب فيه القائل إذا شبّه ، وأحسن منه ما أصاب به الحقيقة ، ونبه فيه بفطنته على ما يخفى عن غيره ، وساقه برصف قويّ واختصار قريب . قال قيس بن معاذ : وأخرج من بين الجلوس لعلّني * أحدّث عنك النفس في السرّ خاليا وإني لأستغشي « 1 » وما بي نعسة * لعلّ خيالا منك يلقى خياليا وفي هذا الشعر : أشوقا ولما تمض لي غير ليلة * رويد الهوى « 2 » حتى يغبّ لياليا هذا من أجود الكلام وأوضحه معنى ، ويستحسن لذي الرمّة قوله في مثل هذا المعنى : أحبّ المكان القفر من أجل أنني * به أتغنّى باسمها غير معجم « 3 » وأنشدني ابن عائشة لبعض القرشيّين : وقفوا ثلاث منى بمنزل غبطة * وهم على غرض « 4 » هنالك ما هم
--> ( 1 ) استغشى ثوبه : تغطي به كيلا يسمع ولا يرى يطلب النوم . ( 2 ) رويد الهوى : مصدر مضاف مصغر الرود هو التردد في طلب الشيء يرفق وفعله راد يرود ، وقوله حتى يغب - الغب في أوراد الإبل وهو أن ترد الماء يوما . ( 3 ) غير معجم : يقال أعجم فلان الكلام ، ذهب به إلى العجمة يريد غير مكنى عنه . ( 4 ) على غرض : بالتحريك وهو الملال أو الضجر أو الشوف أو المخافة والفعل كفرح .